محمد رضا الناصري القوچاني
59
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
كان نصا أو أظهر بالقياس إلى الآخر . وأول من صرح به شيخ الطائفة قده ، في محكى العدة حيث علل - في مسئلة بناء العام على الخاص تقديم الخاص على العام - بان الترجيح والتخيير ، فرع التعارض الذي لا يأتي في العام والخاص ، ثم تبعه من تبعه ممن تأخر . وبالجملة : اخبار الترجيح والتخيير مسوقة لبيان حكم المتحير على فرض صدورهما ، ولا تحير بين العام والخاص المطلق ، وكذا بين النص والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ، لما عرفت من بناء العرف فيه على الجمع بترجيح النص أو الأظهر على الظاهر ، وأن كان ظاهر العام بالنظر البدوي معارضا للمخصص ، لأن العام في معنى الايجاز ، بمعنى : أكرم العلماء بمنزلة أن يقال : أكرم زيدا العالم ، وأكرم عمروا العالم ، وهكذا الخ وإذا ورد لا تكرم زيدا العالم ، فيكون وجوب اكرامه مما تعارض فيه الدليلان . ولكن العرف لا يرى بينهما تعارضا ، لأنه إذا القى للسامع لا يبقى متحيرا في مقام العمل . ( وأما الثالث ) فهو ينقسم على قسمين . القسم الأول : ( فمن أمثلته ) أن يكون الظاهر أن ( العام والخاص من وجه ، حيث يحصل الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره ) كما لو ورد : أكرم العلماء ، وورد أيضا لا تكرم الفسّاق ، وحيث أن الجمع المحلي بال يفيد العموم ، فلا تعارض بينهما : في مادتي الافتراق وهما : وجوب إكرام العالم العادل ، وحرمة إكرام الجاهل الفاسق ، وأنما التعارض في مادة الاجتماع وهو العالم الفاسق ، فان اطلاق الأول قاض بوجوب إكرامه ، وينافيه إطلاق الثاني ، فدار الأمر بين العمل باطلاق أكرم العلماء ، وتخصيص الثاني فالعالم الفاسق يجب إكرامه ، أو نعمل باطلاق الثاني ونخصص الأول ، فالعالم الفاسق محرم الاكرام حتى ينقلب إلى عموم وخصوص مطلق فيجري حكمه فيمكن أن الإمام عليه السلام أراد أحدهما ، ولم يرد الآخر ولا ترجيح عندنا .